فوزي آل سيف
132
معارف قرآنية
وهكذا نزل جبرئيل بقرآن وقد كان حسان بن ثابت موجودا وقد كان سباقا ـ في ذلك الوقت ـ الى مثل هذه الأمور فانشد قصيدة في حق امير المؤمنين : أبا حسن تفدينك نفسي ومهجتي وكل بطيء في الهدى ومسارع فانت الذي أعطيت اذ كنت راكعا فدتك نفوس الخلق يا خير راكع بخاتمك الميمون يا خير سيد و يا خير شار ثم يا خير بائع فانزل فيك الله خير ولاية و دوّنها في محكمات الشرائع أي ان الله عز وجل على اثر هذا أشار الى ولايتك وسجلها في القرآن الكريم والى الان تتلى . امير المؤمنين ينام على فراش النبي فينزل (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)[243] اذن المعنى الأول لهذه الكلمة هي ان القرآن سجل صفات الامام واعماله وافعاله ليدل ويهدي الناس عليه في زمانه ومن يأتي في الأزمنة التالية . المعنى الثاني لعبارة القرآن مع علي: انه عالم بكل القرآن ( قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ )[244] أي عنده كل الكتاب، فمن يتبع اماما يعلم كل الكتاب لا ريب سيكون مهتديا . المعنى الثالث لعبارة القرآن مع علي: هذا المعنى يرتبط بالمواقف , فعندما يتخذ شخص موقف يقال له موقفك هذا يستند على أي شيء ؟– هل يستند على القرآن ام على الاحكام الإسلامية أو لا ؟ أي لا تنتظر شيء اخر بعدما اتخذ علي موقفا فان الحق معه وان القرآن معه أيضا. و مما لا شك فيه ان امير المؤمنين لا يفترق عنه القرآن وهذا يشبه ما قاله نبي الله محمد صلى الله عليه و آله ( الحق مع علي وعلي مع الحق يدور معه حيثما دار ) أي ان هناك تلازم , فلا معنى ان يتخذ احد موقف حياد مع علي بن ابي طالب ولا معنى لان يقيسه مع غيره ولا معنى لان يتخلف عنه , وهذا نفس المعنى الذي احتج به حتى بعض أعداء علي عليه السلام على بعض القاعدين عنه .
--> 243 ) البقرة/ 207 244 ) الرعد/ 43